الرئيسية » اقتصاد الشارع » عندما يصبح حفيد الاقطاعي محافظ ووزير .. يكتب حفيد الفلاح الفقير…!!

عندما يصبح حفيد الاقطاعي محافظ ووزير .. يكتب حفيد الفلاح الفقير…!!

الاقتصاد والناس – خاص
تتناقل صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لوزير السياحة بشر يازجي بجانب محافظ حمص طلال البرازي ( الصورة المرافقة) .. وبكثير من الطرفة التي تنم عن بساطة الشعب السوري عامة والحماصنة خاصةً.. يذهب أغلبهم ربما من حيث لا يدرون إلى كشف الستارة عن تلك الحقبة السوداء إبان تسلط الاقطاع والرأسمالية على طبقات المجتمع الفقير .. !!
ربما الكنى التي تتكنى بهما الشخصيتان الرسميتان تصبح كافية لتستفز ذاكرة أحفاد فقراء سورية وكادحيها مطلع القرن المنصرم .. طبعاً ممن تنعموا بقسط وافر من الجلوس في حجر جداتهم وجدودهم .. وغفوا على حكاياتهم المشبعة بالألم والقهر .. جراء الظلم والحرمان الذي  عايشوه في تلك الحقبة المريرة ..!!

الآغا والبيك والمير وووو الخ… ألقاب لم نعد نسمع بها إلا في مسلسلات الدراما الرمضانية السورية بعد أن حكم حزب البعث الذي استوقد ثورته في ستينيات القرن الماضي من جمر غضبة الطبقات المسحوقة ..!!
الصورة الذهنية لتلك الفترة من تاريخ سورية حبلى بالمشاهدات والممارسات .. لا تكاد تندثر حتى تغذيها مشاهدات تبدو عابرة لكنها حتماً تستفز الذاكرة كما أسلفنا.. ربما هذه الصورة واحدة من تلك المشاهدات..!!
هذه الجمهرة في الصورة المرافقة على “حلة الذرة” تسرق الشاب ابن الريف الحموي من واقعه المدني المتحضر إلى رائحة الصيف وبيادر القمح والذرة.. إلى جده الذي أفلس من الحياة الزائلة إلا من حضن تعشش فيه رائحة التبغ الحموي الأصيل وحديثه الثري بعمق الزمن الذي صارعه لأجل البقاء .. !!

يجلس الجد مراقباً بعينين دامعتين نتيجة الهواء المغبر الذي يرافق عمليات جني المحصول .. يحمد الله على زوال من كان يسلبه الغلة .. يروي لحفيده الصغير عن الاقطاعي مالك الأرض والبشر آنذاك .. يخبره عن جولاته المفاجئة على بيادر الفلاحين .. عن الحفر التي كان يخفي القرويون فيها بعضاً من المحصول بعيداً عن أعين آل البرازي و آل القطيني ( عائلتان مشهورتان بمنطقة حماة كانتا تمتلكان اقطاعات كبير وقرى كثيرة) .. يتابع ويقول: نعمة من الله اني عشت لهذا اليوم ..نزرع ونحصد على رؤوس الأشهاد .. انه عهد البعث يا “جدو” عهد ابو سليمان الرفيق حافظ الأسد …

يستفيق الشاب الثلاثيني من غفلته على صوت مذيعة نشرة الأخبار المحلية وهي تركز اللفظ على كنية المحافظ والوزير والمدير العام بعد جولة استعراضية قاموا بها مجتمعين لمعاينة أحوال الرعية..!!

إنها الذاكرة يا سادة ربما التاريخ يعيد نفسه بألقاب جديدة وبنفس الكنى..

هامش: لا ذنب للمحافظ والوزير الماثلين أمام حلة الذرى أن يكونا أحفاد الاقطاع ونحن أحفاد القهر .. إنها الذاكرة يا سادة .. نعتذر إن بدرت أي إساءة غير مقصودة .. نعتذر من أشخاص الصورة التي استفزت فينا الذكريات..!!!
شكرا لمن التقط الصورة ..!! وشكرا لأصحاب الذاكرة المتقدة..

فهدكنجو

Loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.